الشيخ حسن المصطفوي

337

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يهتزّ . والحيّ : الواحد من أحياء العرب . وفي الحديث : إنّ الرّجل الميّت يسأل عن كلّ شيء حتّى عن حيّة أهله - أي عن كلّ شيء حيّ في منزله ، قال أبو عبيد : وإنّما قال حيّة لأنّه ذهب إلى كلّ نفس أو دابّة ، فأنّث لذلك ، ويقال للرّجل إذا طال عمره وللمرأة المعمّرة : ما هو إلَّا حيّة ، وما هي إلَّا حيّة ، وذلك أنّ عمر الحيّة يطول ، وكأنّه إنّما سمّي حيّة لطول حياته وانّه قلَّما يوجد ميّتا إلَّا أن يقتل . وقوله ( ص ) : اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم ( أوّل الشباب ) ، فهو بمعنى استفعلوا من الحياة أي استبقوهم ولا تقتلوهم ، وكذلك - ويستحيي نساءهم - أي يستبقيهنّ فلا يقتلهنّ . وحيّاك اللَّه أي أبقاك ، من الحياة وهو البقاء ، يقال : أحياء اللَّه وحيّاه بمعنى واحد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الممات ، ومن آثاره التحرّك والتحسّس . وقد ذكرت في القرآن الكريم في مقابل الموت والهلاك : ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ ، نموت ونحيى ، أحياكم ثمّ يميتكم ، يحيي ويميت ، كيف تحيي الموتى . والحياة أعمّ من أن تكون في النباتات : يحيي الأرض بعد موتها . فانّها حياة نباتيّة . أو في الحيوان : ربّ أرني كيف تحيي الموتى . أو في الإنسان : ما هي إلَّا حياتنا الدّنيا ، وهو الَّذي أحياكم . أو في مطلق الحياة : واللَّه يحيي ويميت ، يخرج الحيّ من الميّت . أو في الحياة المعنويّة : فلنحيينّه حياة طيّبة ، إذا دعاكم لما يحييكم . أو في الدار الآخرة : وإنّ الدّارَ الآخرَةَ لَهِيَ الحَيَوان ، لا يَمُوتُ فيها وَلَا يَحْيى . أو في اللَّه المتعال : . * ( هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) * ، * ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ) * ، * ( وَعَنَتِ الْوُجُوه ُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) * - 20 / 111 .